عمر فروخ

390

تاريخ الأدب العربي

جده لأمه أبي محمد المبارك بن عليّ بن نصر السرّاج ( 496 - 553 ه ) الجوهريّ الزاهد الصوفي المعروف بابن التعاويذي ( ولعلّ المبارك بن محمد كان يكتب التعاويذ ، أي الرقى والحروز ) . ونشأ شاعرنا في كفالة جدّه لأمه فنسب إليه وعرف باسم « سبط ابن التعاويذيّ » . ولد سبط ابن التعاويذي في بغداد ( 10 رجب سنة 519 - 13 - 8 - 1124 ) . ولمّا شيّب خدم في ديوان الإقطاعات . وله ثلاث قصائد في صلاح الدين الأيوبي أرسلها اليه من بغداد . وفي سنة 579 ه ( 1183 م ) كفّ بصره . ثم توفّي بعد بضع سنوات ، في 2 شوّال 583 ( 5 - 12 - 1187 م . 2 - قال ابن خلكان ( 2 : 394 ) : « كان أبو الفتح شاعر وقته . . . جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها و ( بين ) رقّة المعاني ودقّتها ، وهو في غاية الحسن والحلاوة » . ورتّب محمود سامي البارودي ديوان سبط ابن التعاويذيّ على الحروف ( 1299 ه ) وعمل له ديباجة قال فيها : « هو سريع البادرة مليح النادرة حذا في شعره حذو ابن نباته وتمسّك بأذيال الشريف الرضيّ ومشى على آثار مهيار الديلمي » . وكان سبط ابن التعاويذي قد جمع شعره قبل عماه ورتّبه أربعة فصول : مدح الخلفاء الراشدين ، مدح الامراء والأكابر والصدور وغيرهم ، ضروبا مختلفة من مراث وزهد وغزل وعتاب وهجاء . وأما القصائد التي نظمها سبط ابن التعاويذي بعد عماه فقد سمّاها الزيادات ثم ألحقها بديوانه . ولسبط ابن التعاويذي نثر أنيق ؛ وله كتاب الحجبة والحجاب نحو خمس عشرة كرّاسة ( وفيات 2 : 398 ) . « 1 » 3 - مختارات من آثاره - قال سبط ابن التعاويذي في الشدّة والرخاء : وقائلة : قم واسع في طلب الغنى ! * وكيف يقوم المرء والحظّ قاعد ؟ إذا لم يكن وقت الرخاء بدائم ، * فأحر بها ألّا تدوم الشدائد ! وقال يمدح الخليفة المستضيء بقصيدة طويلة منها :

--> ( 1 ) جاءت ترجمة سبط ابن التعاويذي في شذرات الذهب ( 4 : 281 ) في وفيات سنة 584 ه .